هناك علاقة وثيقة بين ما نأكله وبين سعادتنا. من أجل حياة هادئة ومبهجة وخالية من التوتر، يجب أن نحرص على أن تكون أطعمتنا طبيعية وغير معالجة. فالأطعمة مثل العنب والجوز والأسماك والثوم والمريمية وصنوبر الجنكة والكمون وعشبة القديس يوحنا تقوي الدماغ وتمنع الاكتئاب؛ بينما تسبب الكعك والكولا والأطعمة والمشروبات الغازية والمعالجة والخبز الأبيض صعوبة في التركيز والإرهاق.

البريبايوتكس

تحمي الأطعمة البريبايوتيكية الجهاز المناعي والعصبي والهضمي. فهي تساهم بشكل كبير في صحة الجسم وسعادته؛ وتوفر بطريقة طبيعية هرمونات الإستروجين والبروجسترون والتستوستيرون الضرورية للسعادة.

الأعشاب الطبية المبهجة

الريحان (Ocimum Basilicum): ينمو في دول البحر الأبيض المتوسط وجزر المحيط الهادئ وأمريكا. لا يستخدم أثناء الحمل. تعمل رائحته على استرخاء الأعصاب من خلال استهداف الحواس؛ ويمكن مزجه مع البرغموت والخزامى.

البرغموت (Citrus Aurantum Bergamia): هو زيت عطري يُستخلص من قشرة الفاكهة الناضجة. ينمو في إيطاليا وصقلية وأفريقيا؛ وهو فاكهة بين البرتقال والليمون. يمكن تحضير مزيج منه مع الخزامى وسيريحك.

البابونج (Matricaria chamomilla): ينمو في أوروبا وأمريكا الشمالية. يُستخدم خاصة لآلام الرأس على شكل شاي؛ وله تأثيرات طاردة للغازات ومهدئة. يمكن استخدامه ككمادة أو زيت للتدليك. يمكن تحضير مزيج مع الخزامى والورد.

الورد (Rosa Damascena): ينمو في منطقة إسبرطة وبوردور. يُستخدم لآلام الرأس والصداع النصفي والاكتئاب والأرق. يُنقع كشاي ويشرب؛ ويمكن تحضير مزيج مع الياسمين والبرغموت.

الناردين (Valeriana Officinalis): نبات معمر ينمو في جميع المناطق المعتدلة. فعال ضد الأرق والتوتر وآلام الرأس؛ يُنقع كشاي ويشرب.

الياسمين (Jasminum Grandiflorum): ينمو في جنوب شرق آسيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط؛ ويوجد أيضًا حول ألانيا. فعال ضد الأرق وضغط الدم العصبي والتوتر. يُستخدم كشاي أو زيت للتدليك.

زهر البرتقال (Neroli - Citrus Aurantium): يُستخلص من الأزهار ذات الرائحة الجميلة لشجرة البرتقال التي تنمو في مناخ البحر الأبيض المتوسط. يُستفاد منه في حالات الاكتئاب وضغط الدم العصبي والأرق.

زهرة الآلام (Passiflora incarnata): نبات متسلق معمر ينمو في المناطق الاستوائية؛ تُستخدم أزهاره وأوراقه. يُستخدم في حالات الاكتئاب والصداع النصفي والأرق.

عشبة القديس يوحنا (Hypericum perforatum): تنمو في شمال أوروبا وآسيا؛ تُستخدم البراعم والأزهار والأوراق. فعالة في حالات الاكتئاب والأرق.

الأطعمة المساهمة في السعادة

  • البطاطس: عند تناولها قبل النوم، تحفز إفراز الأنسولين طوال الليل؛ وتساعد على قضاء ليلة هادئة.
  • عصيدة الشوفان: هي مخزن غني بفيتامين ب؛ تغذي الجهاز العصبي المركزي وتساعدك على التخلص من التوتر والاسترخاء.
  • ماء الشعير: بمحتواه الغني بالمغنيسيوم وفيتامين ب، يعمل كمرخٍ للعضلات؛ مفيد لرعشة اليدين والقدمين وتشنج العضلات.
  • السبانخ: تحتوي على المغنيسيوم والسيلينيوم اللذين ينشطان الجسم والعقل ويجعلاك تشعر بالراحة.
  • الفلفل: يخفف الآلام ويمنح الجسم سعادة.
  • اللوز: بالمغنيسيوم الموجود فيه، يساعدك على التغلب على ارتفاع الأدرينالين والتوتر؛ ويزيد الطاقة بفيتامين هـ.
  • عشبة البوراج (نبات الفرح): معروف منذ قرون بعشبة الفرح.
  • الهليون: يحتوي على أحماض أمينية تنظم النشاط المفرط في الأعصاب (الإفراط قد يسبب آلام المفاصل).
  • بذور دوار الشمس: تحتوي على فيتامين ب والمغنيسيوم؛ ترخي الجهاز العصبي والدماغ وتساعدك على التركيز بشكل أفضل في عملك، وتوسع الأوعية الدموية الشعرية.
  • الدجاج: يحتوي على أحماض أمينية تساعد على إفراز السيروتونين؛ هو مفتاح السعادة عند تناوله مع صلصة الصويا والخضروات.
  • الموز: يحتوي على أحماض أمينية منشطة والبوتاسيوم بكثافة؛ ينشط الدماغ ويحرره من الهواجس غير الضرورية ويوفر انتعاشًا مشابهًا لسعادة ضوء النهار.
  • الشمر: يخفف من شكاوى الغازات والمعدة بينما يجمل البشرة والشعر من خلال هرمون الإستروجين.
  • البروكلي: بمحتواه من السيلينيوم والمغنيسيوم وفيتامين هـ، يحمي الصحة ويزيد السعادة.

سكر الدم والدماغ

دماغنا حساس للغاية تجاه كمية السكر في الدم. يعتمد عمل الخلايا العصبية بالمستوى المثالي على نسبة السكر الطبيعية في الدم؛ فبدون الجلوكوز لا تستطيع الخلايا العصبية البقاء على قيد الحياة والتطور. ينشط الجلوكوز الذاكرة والتركيز والقدرة على التعلم؛ ويهدئ الحزن والغضب. بينما يؤدي انخفاض سكر الدم إلى تباطؤ الدماغ، فإن ارتفاعه الشديد يضر بالأداء والذاكرة.

للحفاظ على توازن سكر الدم، يجب تناول الكربوهيدرات ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض؛ فهي ترفع السكر ببطء وتوفر تدفقًا منتظمًا من الجلوكوز للدماغ. عادة ما يكون المؤشر الجلايسيمي للأطعمة المكررة (المعالجة) مرتفعًا، بينما يكون منخفضًا للأطعمة الطبيعية.

السيلينيوم يبهج

للسيلينيوم بكميات قليلة تأثير كبير على نشاط الدماغ. عند عدم تناوله بكميات كافية، تحدث انقطاعات في النقل العصبي لأن السيلينيوم يلعب دورًا حاسمًا في الناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين والأدرينالين. تظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولون كمية كافية من السيلينيوم يشعرون بأنهم أكثر بهجة وإنتاجية وأمانًا وطاقة. يوجد السيلينيوم في الحبوب والبيض والجبن والثوم واللحوم والأسماك وفاكهة الغوجي والفول السوداني.

السمك ينشط العقل

تناول كمية كبيرة من زيت السمك يقوي خلايا الدماغ ونقل الرسائل بين الخلايا. وبما أن السيروتونين سيرتفع، نشعر بتحسن. تساعد الأسماك الدهنية مثل الماكريل والسردين والسلمون وغيرها، بأوميغا-3 التي تحتويها، على الخروج من الاكتئاب. إن تناول السمك بانتظام وبكميات كبيرة يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالاكتئاب؛ بينما يقوي سمك السلمون الذاكرة ويزيد من قدرة الدماغ على المعالجة وينشطه.

الشوكولاتة تهدئ العقل

تحتوي الشوكولاتة، بالإضافة إلى المواد الكيميائية التي تجعلنا نشعر بحالة جيدة، على مضادات الأكسدة التي تحمي الدماغ من الشيخوخة والأمراض. تحتوي على السكر الذي يزيد السيروتونين، والدهون التي تهدئ العقل، ومواد منشطة مثل الفينيل إيثيل أمين. يجب تفضيل الشوكولاتة الداكنة لتحسين المزاج؛ ولها أيضًا خصائص توسيع الأوعية الدموية وحماية القلب.

الثوم، العنب، الحبوب الكاملة والماء

بمحتواه العالي من السيلينيوم، ينشط الثوم المزاج ويمنح الطاقة؛ يحفز إفراز السيروتونين ويخفف التوتر ويقلل من حالة القلق. بينما يفتح الكافيين بكميات قليلة العقل، ويزيد التركيز والإنتاجية؛ لكن الإفراط فيه يرهق الجهاز العصبي ويسبب الإدمان.

يحتوي العنب على كمية كبيرة من الجلوكوز؛ يتم التخلص من الملل وسرعة الغضب والنسيان الناتجين عن نقص الجلوكوز عند تناول العنب. يحتوي العنب أيضًا على فيتامين ب والحديد والكالسيوم والفوسفور؛ التي تغذي الأعصاب وتدعمها.

الحبوب الكاملة وخبز النخالة مفيدة لصحة الدماغ والنفس. تساعد الكربوهيدرات في الحبوب غير المعالجة والخالية من النخالة على إفراز السيروتونين مما يوفر الاسترخاء. تعتبر الحبوب الكاملة المصدر الرئيسي لمجموعة فيتامين ب وهي ضرورية أيضًا للتعامل مع التوتر؛ يؤكد الخبراء الآن أن فيتامين الشباب هو ب وليس أ.

شرب الكثير من الماء يساعد على التخلص من السموم والمنتجات الثانوية للتوتر في الجسم؛ من الضروري شرب 8-10 أكواب على الأقل يوميًا للتعلم واتخاذ القرارات. يضعف مهارة التعلم لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على كمية كافية من الماء. تحتوي الشمام والبطيخ والمشمش والكرز والجزر والعسل الطبيعي أيضًا على جميع الفيتامينات والمعادن التي تزيد من طاقة الدماغ. يخفف الملفوف التوتر؛ بينما يحتوي زيت الزيتون على مواد تحمي الذاكرة وتسهل الفهم.

الزنك والجوز

الزنك معدن ضروري للغاية لالتئام الجروح وتقوية الدماغ والذاكرة. الزنك المأخوذ من الأطعمة الطبيعية لا يضر الكلى. يوجد بكثرة في منتجات الأسماك وبذور الفاكهة؛ المحار واللحوم والكبد وجنين القمح وبذور اليقطين وبذور الكتان وبذور الورد وبذور العنب وبذور دوار الشمس واللوز والحليب هي من بين الأطعمة الغنية بالزنك.

الجوز هو مصدر طبيعي لأحماض أوميغا-3 الدهنية التي يحتاجها الدماغ وفيتامينات ب و هـ. هو الغذاء الوحيد الذي يحتوي على أيون الفضة الذي يحتاجه الدماغ؛ وخاصة الجوز الأخضر يساهم بهذه الخاصية في صحة الدماغ.

ما يجب تجنبه

تسبب الكعك والكولا والمشروبات الغازية والأطعمة المعالجة التعاسة. يعتقد بعض الناس أنهم يتغلبون على التوتر بالتدخين؛ لكن التدخين هو في الواقع العامل المسبب للاكتئاب. الأطعمة المصنوعة من الدقيق الأبيض والسكر الأبيض، رغم أنها قد توفر راحة عند تناولها أولاً، إلا أنها ترفع سكر الدم بسرعة ثم تسبب انخفاضًا مفاجئًا يؤدي إلى صعوبة التركيز والضجر والإرهاق والتعاسة. وتستمر هذه الحلقة المفرغة. بينما توفر الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض حالة راحة حقيقية من خلال رفع السكر ببطء.