إن استفادتنا من الزيوت لصحتنا ترتبط ارتباطًا مباشرًا بطريقة إنتاجها واستخلاصها.
عن الزيوت الثابتة
من الناحية العلمية، الزيوت الثابتة هي تراكيب تتكون من جزيء جليسرين مع ثلاثة جزيئات من الأحماض الدهنية المتشابهة أو المختلفة بوجود إنزيم، وتُسمى "ثلاثي الغليسريد".
ما يحدد قيمة الزيت وجودته هو ما إذا كانت الأحماض الدهنية في الجزيء مشبعة أو غير مشبعة من الناحية الهيكلية، وأي أحماض دهنية تلعب دورًا في التركيب. كلما زادت سيولة الزيوت النباتية الطبيعية، زادت قيمتها الصحية بنفس النسبة.
تُسمى المواد التي لا يستطيع الجسم إنتاجها ويجب الحصول عليها من الخارج عبر التغذية بالمواد الأساسية أو الضرورية. الأحماض الدهنية أوميغا مثل أوميغا-3 وأوميغا-6 هي مجموعات مواد أساسية لا يستطيع الجسم إنتاجها، وتلعب دورًا كبيرًا في تحديد القيمة البيولوجية للزيوت الثابتة. بالإضافة إلى ذلك، هناك أوميغا-9؛ لكن يمكن للجسم إنتاجه.
الزيوت الثابتة ذات القيمة الحيوية هي زيوت سهلة الهضم، تحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة وتحمل فيتامينات أ، د، هـ، ك.
طريقة العصر البارد
في الطرق التي تستخدم المعالجة الحرارية و/أو المواد الكيميائية مثل طريقة الاستخلاص المستخدمة أثناء الحصول على الزيت، تتلف تراكيب الفيتامينات الذائبة في الدهون والمنتجات الثانوية القيمة الأخرى الموجودة مع الأحماض الدهنية المهمة للصحة. في الزيوت المستخلصة بطرق طبيعية مثل العصر البارد، يكون إنتاج الزيت منخفضًا؛ لكن الفيتامينات والمنتجات الثانوية القيمة الأخرى الموجودة في البذرة يمكنها الانتقال إلى الزيت دون تلف تراكيبها.
على سبيل المثال، في زيت فول الصويا المعصور على البارد، توجد أيضًا مواد طبيعية عالية القيمة الغذائية مثل الليسيثينات (الفوسفوليبيدات)، والفيتوستيرولات، والمعادن العضوية، والليغنانات، وفيتامين هـ (توكوفيرول).
زيت الزيتون المعصور على البارد هو أحد أغنى مصادر الإنزيم المساعد Q10 (يوبيكوينون) الذي يلعب دورًا كبيرًا في استقلاب الطاقة (خاصة في عضلة القلب). الإنزيم المساعد Q10، بالإضافة إلى دوره كناقل للأكسجين في تحويل الكربوهيدرات أو الدهون إلى طاقة داخل الخلية، فهو أيضًا مُجدد لفيتامين هـ؛ أي أنه يجدد مضادات الأكسدة الذائبة في الدهون. لذلك، فإن الاستخدام المشترك لزيت فول الصويا المعصور على البارد وزيت الزيتون (جزءان زيت زيتون، جزء واحد زيت صويا) يوفر الفائدة المثلى للجسم.
عندما يتعلق الأمر بالتغذية الصحية، يجب دائمًا تفضيل الزيوت المستخلصة بطريقة العصر البارد. الزيوت الثابتة المستخلصة بهذه الطريقة تُعرف باسم الزيوت البكر؛ يجب استهلاك الزيوت البكر مباشرة، ولا يجب استخدامها للطهي أو القلي.
قاموس الزيوت
الزيوت هي من أهم مصادر الطاقة التي يحتاجها جسمنا. يوجد 9 سعرات حرارية في كل جرام من الدهون. يجب أن تكون الكمية اليومية الموصى بها من الدهون كافية لتغطية 25-35% من السعرات الحرارية اليومية المطلوبة.
الأحماض الدهنية المشبعة: الأطعمة ذات الأصل الحيواني مثل اللحوم الحمراء والدجاج والزبدة، والأطعمة النباتية مثل زيت جوز الهند غنية بالدهون المشبعة. تكون في حالة صلبة في درجة حرارة الغرفة وترفع مستويات الكوليسترول.
الأحماض الدهنية غير المشبعة: هي أفضل مصادر الأحماض الدهنية الأساسية التي يحتاجها الجسم. تكون في حالة سائلة في درجة حرارة الغرفة ومعظمها من أصل نباتي. تنقسم الدهون غير المشبعة إلى نوعين: أحادية غير مشبعة ومتعددة غير مشبعة:
- الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: تكون في شكل سائل في درجة حرارة الغرفة. زيت البندق وزيت الزيتون والكانولا غنية بهذه الأحماض الدهنية.
- الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة: تكون في شكل طري أو سائل في درجة حرارة الغرفة. تحتوي زيوت الذرة وعباد الشمس والصويا على نسبة عالية من الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة. أحماض أوميغا-6 وأوميغا-3 الدهنية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها تدخل في هذه المجموعة؛ ويجب الحصول عليها بالضرورة من الخارج عبر الأطعمة.
يوصى أن يحتوي النظام الغذائي اليومي على نسبة قصوى تبلغ 10% من الأحماض الدهنية المشبعة (دهون حيوانية مثل الزبدة)، و15% من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (زيت الزيتون، زيت البندق، كانولا)، ونسبة قصوى تبلغ 10% من الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة (زيت الصويا، عباد الشمس، الذرة)؛ وهذا يعادل حوالي 3-4 ملاعق صغيرة/يوم.
الزيوت في مطبخنا
زيت الزيتون — يحتوي على 9% أحماض دهنية متعددة غير مشبعة، 77% أحادية غير مشبعة، 14% مشبعة. يحتوي على نسبة عالية من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة؛ وهذه الأحماض تكون في الغالب "حمض الأوليك". يلعب حمض الأوليك دورًا مهمًا في حماية البالغين من أمراض القلب والأوعية الدموية في التغذية. وهو غني أيضًا بالفيتوستيرولات والتوكوفيرول (150-170 مجم/كجم). وهو الزيت الوحيد الذي يحتوي على كمية عالية من β-سيتوستيرول الذي يقلل امتصاص الكوليسترول من الأمعاء؛ كما أن السكوالين وبيتا-كاروتين الذي يحتوي عليهما يحملان خصائص مضادة للأكسدة. على عكس الزيوت الأخرى، لا يقلل من أحماض المع��ة، ويتم هضمه في الأمعاء. يساعد في الحفاظ على التوازن بين أحماض أوميغا-3 وأوميغا-6 الدهنية. يُستهلك نيئًا في السلطات والأطباق المطبوخة بزيت الزيتون.
زيت الكانولا — يحتوي على 32% أحماض دهنية متعددة غير مشبعة، 62% أحادية غير مشبعة، 6% مشبعة. يحتوي على حمض أوليك عالي مثل زيت الزيتون. غني بفيتامين هـ وك؛ لديه أقل نسبة أحماض دهنية مشبعة بين جميع الزيوت وأعلى محتوى من حمض ألفا-اللينولينيك. بفضل مقاومته للحرارة، يمكن تفضيله في السلطات والأطباق الساخنة.
زيت الذرة — يحتوي على 52% أحماض دهنية متعددة غير مشبعة، 32% أحادية غير مشبعة، 16% مشبعة. مصدر جيد للإنزيم المساعد Q10 وفيتامين هـ (ألفا وجاما توكوفيرول). لديه أعلى قيمة فيتوستيرول بين جميع الزيوت النباتية: 968 مجم فيتوستيرول في 100 مل. أظهرت الأبحاث أن للفيتوستيرولات دور مهم في خفض مستويات كوليسترول الدم.
زيت عباد الشمس — يحتوي على 66% أحماض دهنية متعددة غير مشبعة، 21% أحادية غير مشبعة، 13% مشبعة. نسبة الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة مرتفعة جدًا. محتواه من فيتامين هـ أعلى مقارنة بالزيوت النباتية الأخرى.
زيت البندق — يحتوي على 10% أحماض دهنية متعددة غير مشبعة، 82% أحادية غير مشبعة، 8% مشبعة. يحتوي على حمض أوليك عالي مثل زيت الزيتون وهو أخف زيت بين جميع الزيوت. غني بالكالسيوم، وفيتامينات أ، هـ، ومجموعة ب (خاصة ب6). بفضل خفته ومقاومته للحرارة، يمكن استخدامه في السلطات والأطباق الساخنة.
زيت الصويا — يحتوي على 62% أحماض دهنية متعددة غير مشبعة، 22% أحادية غير مشبعة، 16% مشبعة. يحتوي على كل من حمض اللينولينيك واللينوليك من الأحماض الدهنية الأساسية. وهو غني أيضًا بالحديد، وفيتامينات ب وهـ، والكالسيوم، والزنك.
الاستخدام الموصى به
الزيوت ضرورية لعمل أجسامنا؛ لا داعي للخوف من الدهون طالما يتم استهلاكها بشكل متوازن. يجب استخدام الزيوت النباتية بالتناوب للحصول على كفاية من أحماض أوميغا-6 وأوميغا-9 الدهنية:
- زيت الزيتون في السلطات
- خليط زيت عباد الشمس + كانولا أو زيت ذرة + زيت بندق أو زيت صويا + زيت بندق في الأطباق المطبوخة
- 2-3 حبة جوز كاملة أو 10-15 حبة بندق أو لوز يوميًا في الوجبات الخفيفة
إذا تم تخزين الزيوت في زجاجات داكنة اللون أو من الخوص، فإنها تحافظ على خصائصها الزيتية المتطايرة. عدم تكرير الزيوت المستخدمة لأغراض صحية يوفر أقصى فائدة.